فوزي آل سيف
67
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
الإمام الحسن عليه السلام للزواج بجعدة بنت الأشعث، فهل هي أسباب جمالية؟ أو أسباب سياسية لتخفيف عداء الأشعث للإمام أمير المؤمنين أو كسب قومه من الخوارج؟ أو كان لسبب قيام الأشعث بالطلب من الإمام ذلك وأن الإمام ضمن ظروفه المحيطة لم ير من المناسب الرد السلبي؟ أو أنها كانت امرأة عادية حالها كحال سائر النساء لكنما أغراها فيما بعد الجهاز الأموي فتغيرت على الإمام عليه السلام. 4/ إننا نحتمل احتمالا كبيرا أن جعدة بنت الأشعث كانت امرأة عادية في أول أمرها، ولم ينقل عن سوء معاملتها للإمام عليه السلام أخبار في التاريخ، لكنها تعرضت لإغراء كبير وخديعة نافذة من قبل معاوية أمير الشام في موضوع قل أن يصمد فيه أمثالها من النساء، فوعدها بأن تكون زوجة ولي عهده يزيد، وأن يعجل لها مبالغ مالية كبيرة، كما تجد ذلك مذكورا في الهامش، في مقابل أن تتخلص من الإمام عليه السلام، ففعلت اللعينة ذلك وما كسبت غير عذاب الآخرة وخزي الدنيا. وليس هذا بجديد على معاوية بن أبي سفيان فقد اشتهر به بالرغم من خفائه في تلك الأزمنة، وظهوره في هذه الأزمنة على أثر إمكانيات التشريح والتحليل الطبي لأسباب الوفاة، إلا أنه من المعلوم أن من أقوى الأسلحة عند الحاكمين قديما وحديثا سلاح الاغتيال والتخلص من الشخصيات المنافسة بوسائل أهمها في ذلك الزمان: السم. وقد ثبت ذلك من معاوية في حق مالك الأشتر الذي دس له معاوية من يسمه في طريقه إلى مصر[150] وفعل نفس ذلك بعبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة وكان رافضا لولاية يزيد بعد معاوية، وفعل نفس الفعل مع سعد بن أبي وقاص. فما الذي يمنعه من فعل هذا مع الإمام الحسن وهو المنافس الأكبر لا سيما وأن الإمام قد قيده في معاهدة الصلح بأن يكون الحكم للحسن وبعده لو مات فللحسين! وقد يكون الساعي في الأمر بين معاوية وجعدة والي المدينة سعيد بن العاص أو مروان بن الحكم، وما قد يذكر في بعض الكلمات من أن والدها الأشعث كان هو الساعي في أمر سم الحسن، اشتباه بلا ريب فإنه مات قبل شهادة الإمام الحسن بحوالي تسع سنوات! 5/ الغريب أن المؤرخين في الغالب تناسوا المسؤول الأساس الذي فكر في الخطة وقرر من يكون المنفذ ومول وأرسل السم، وضيعت القضية! فبعضهم هكذا بلا حياء قال: مات بالسل! وبعضهم الآخر قال: مات! هكذا من دون أي إشارة إلى السبب! والأكثر اكتفوا بالقول إن جعدة هي التي سمته ولم
--> 150 ) وقد خفف البخاري الحادثة في التاريخ الكبير ٧ /٣١١ حتى جاءت بهذه الصورة: بعث عليٌّ الأشتر أميرا على مصر حتى بلغ قلزم فشرب شربة من عسل فكان فيها حتفه فقال عمرو بن العاص ان لله جنودا من عسل. لكن ابن الأثير في كتاب اللباب في تهذيب الأنساب ٣/٣٠٤ كان أكثر صراحة فقال في ترجمة مالك: وكان من أصحاب علي رضي الله عنه ومات بالقلزم مسموما سنة سبع وثلاثين وضع عليه معاوية من سمه في عسل فلما بلغه خبر موته قال إن لله جنودا من عسل. ومثل ذلك ذكر سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص، ص ١٠١ فقال: بعث معاوية إلى صاحب القلزم بان يغتال الأشتر فلما نزل به قدم اليه شربة من عسل فشربها فمات فبلغ معاوية فقال لأصحابه ان للّه جنودا من عسل.